عبد الله المرجاني

1072

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسبوا أصحابي ، فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه » « 1 » . أي نصفه ، والعرب تسمي النصف : النصيف ، كما قالوا في العشر العشير ، والخمس خميس « 2 » ، وكذلك في التسع والثمن ، واختلفوا في السبع والسدس والربع ، فمنهم من قاله ، ومنهم من لا قاله . قال أبو عبيد : ولم أسمع في الثلث شيئا « 3 » والنصيف أيضا كما روى في الحديث والنصيف إحداهن . وقال أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن إسحاق بن مسمار قال : كان لي جار مسرف على نفسه ، فتوفي ، فلما كان بعض الليالي ، إذ طرق علي الباب ، ففتحت فرأيت شخصا بهما ، أرفع رأسي لم أرى وجهه فقال : أمش معي ، فمشيت فبلغ المقبرة ، فحفر قبرا ورفعنا اللبن ، فرأيت روضة واسعة ، وسريرا في وسطها وعليه فرش ، ورأيت جاري نائما على السرير ، فقال لي : أتعرف هذا ؟ فقلت : نعم بما بلغ هذا ؟ قال : كان من دعائه أن يقول خلف كل صلاته : اللهم ارحم أبا بكر وعمر وعثمان وعلي رضي اللّه عنهم أجمعين . وعن بشر بن الحارث قال : ما أنا بشيء أوثق مني بحب أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لو كنت متخذا خليلا » عن أبي سعيد الخدري برقم ( 3683 ) 4 / 236 ، مسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب تحريم سب الصحابة عن أبي سعيد برقم ( 222 ) 4 / 1967 ، الترمذي في سننه كتاب المناقب باب فضل من بايع تحت الشجرة عن أبي سعيد برقم ( 3861 ) 5 / 653 . ( 2 ) انظر : ابن منظور : اللسان مادة « نصف » حيث أورد هذه المفردات اللغوية . ( 3 ) والثلث والثليث من الأجزاء معروفة يطرد ذلك عند بعضهم في هذه الكسور ، والأصمعي يقول : الثليث بمعنى الثلث ولم يعرفه أبو زيد ، والثلث سهم من ثلاثة ، ويقال : ثليث مثل ثمين وسبيع وخميس ونصيف . انظر : ابن منظور : اللسان مادة « ثلث » .